ابن حزم

195

رسائل ابن حزم الأندلسي

ضحّاك ، لم ينكر ذلك أحد ، ولو قلت الإنسان طبيب بالفعل ، الإنسان حائك بالفعل لأنكر ذلك عليك كل سامع ولكذبوك ، لأن الصفة جزئية ، وكذلك لو قلت الأطباء محسنون لكذبك كل سامع لأن الأطباء عموم . والمحسنون هم بعض الأطباء بلا شك ، فلما حملت على المهمل صفة جزئية أنكرتها النفوس . واعلم أن السور الكلي لا يجوز أن يوضع إلا قبل الموضوع أي قبل المخبر عنه لا قبل المحمول ، وهو الخبر ، لأنك إذا قلت : كلّ إنسان حيّ صدقت ، وإذا قلت : الإنسان كلّ حيّ ، كذبت ؛ وإنما يجوز أن تقرن السور الكليّ « 1 » بالمحمول إذا كان حدا أو رسما ، كقولك : نفس الإنسان كل حية ناطقة ميتة ذات جسد ملون « 2 » ، وإذا قلت : الإنسان كل ضحّاك ، أو إذا كان السور جزئيا مثل قولك : الإنسان بعض الحي . 4 - باب العناصر [ 38 و ] اعلم أن عناصر الأشياء كلها ، أي أقسامها ، في الإخبار عنها ، ثلاثة أقسام لا رابع لها : إما واجب وهو الذي قد وجد « 3 » وظهر ، أو ما يكون مما لا بد من كونه ، كطلوع الشمس كلّ صباح ، وما أشبه ذلك . وهذا يسمّى في الشرائع : « الفرض واللازم » . وإما ممكن وهو الذي قد يكون وقد لا يكون ، وذلك مثل توقعنا أن تمطر غدا وما أشبه ذلك ، وهذا يسمّى في الشرائع : « الحلال والمباح » . وإما ممتنع وهو الذي لا سبيل إليه كبقاء الإنسان تحت الماء يوما كاملا ، أو عيشه شهرا بلا أكل أو مشيه في الهواء بلا حيلة وما أشبه ذلك ، وهذه التي إذا ظهرت من إنسان علمنا أنه نبي وهذا القسم يسمّى في الشرائع : « 4 » « الحرام والمحظور » . ثم الممكن ينقسم أقساما ثلاثة لا رابع لها : ممكن قريب كإمكان وقوع المطر عند تكاثف الغيم في شهري كانون وغلبة العدد الكبير من الشجعان العدد اليسير من

--> ( 1 ) السور الكلي : سقط من م . ( 2 ) م : يقبل اللون . ( 3 ) س : وجب . ( 4 ) س : الشرع .